عبد المنعم حسن

171

بنور فاطمة اهتديت

السابقين وهم أولياء الله بلا خلاف ، وكيف أوذي أفضل الأنبياء وأكملهم وحبيب إله العالمين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولماذا تكسر رباعيته وينهزم الجيش يوم أحد ألم يكن في إمكانه بدعاء منه أن يهزم جميع المشركين . إن الأنبياء والأولياء جاؤوا لهداية الناس دون جبر أما المعجزة والكرامة فليست لقهر العباد بالقوة للسير على الصراط المستقيم ، وإنما كانت لإتمام الحجة وبيان حقيقة مكانة الأولياء عند الله تعالى ، ولو كان كل انحراف يواجه بالتدخل الغيبي لإرجاع الناس إلى الحق لما كان هنالك معنى للابتلاء ولا معنى للثواب والعقاب ، يقول تعالى ( ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ( سورة يونس : آية / 99 ) . إن الإمام والخليفة يعرف بالنص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى الناس الالتزام بنصرته ، كما الكعبة تعرف بحج الناس إليها فيأتونها ولا تأتي لأحد ، جاء في أسد الغابة عن علي ( ع ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنت بمنزلة الكعبة ، تؤتى ولا تأتي ، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم ، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك " ( 1 ) . ولقد اختصر أمير المؤمنين علي ( ع ) وجهة نظره في خطبته المعروفة بالشقشقية ( 2 ) يقول فيها : - " أما والله لقد تقمصها فلان ( 3 ) وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ! . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ،

--> ( 1 ) - أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 3 ص 609 لابن الأثير ( 2 ) - نهج البلاغة خطبة 3 . ( 3 ) - أبو بكر .